محمد جواد مغنية
44
في ظلال نهج البلاغة
ومشاتيها محلها في الشتاء ( ورجع الحنين من المولهات ) . ويعلم سبحانه ما تردده كل حزينة من قول وحسرة وأنين ( وهمس الأقدام ) ما خفي من صوتها حين تمشي على الأرض ( ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ) يعلم بالثمرة ، وهي في غلافها ، وقبل أن تظهر للعيان ( ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ) . المنقمع : موضع الاختفاء ، والغيران : جمع غار ، وهو الكهف . ( ومختبأ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ) . وسوق : جمع ساق ، والحية : جمع لحاء أي القشر ( ومغرز الأوراق في الأفنان ) أي الأغصان ، ومغرز الأوراق محلها الذي نبتت وبقيت فيه إلى حين سقوطها ( ومحط الأمشاج ) النطف ( من مسارب الأصلاب ) وهي ما يتسرب المني فيها عند نزوله ( وناشئة الغيوم ومتلاحمها ) ويعلم من أين تنشأ الغيوم وكيف تجتمع وتلتمّ ( ودرور قطر السحاب في متراكمها ) حتى قطرات المطر يعلمها على كثرها وسرعتها وتراكمها . ( وما تسفي الأعاصير بذيولها ) وهو يعلم كل ما تذروه الرياح ( وتعفو الأمطار بسيولها ) تأتي عليه وتمحوه ( وعوم نبات الأرض ) أي حركة الحشرات ( في كثبان الرمال ) تلالها ( ومستقر ذوات الأجنحة ) الطيور ( بذرى شناخيب الجبال ) أعالي رؤوسها ( وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ) أي ظلماتها ، وغرد الطائر رفع صوته بالغناء ( وما أوعبته الأصداف ) أي جمعته ، والأصداف : جمع صدفة - بفتح الصاد والدال - وهي غلاف اللؤلؤ ونحوه ( وحضنت عليه أمواج البحار ) كالعنبر ونحوه مما يتولد في البحار . ( وما غشيته سدفة ليل ) أي غطته ظلمة الليل ( أو ذر عليه شارق نهار ) أي طلع عليه النهار ( وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير ) . اعتقبت : تعاقبت ، والأطباق : الأغطية ، الدياجير : الظلمات ( وسبحات النور ) موجات الضوء ( وأثر كل خطوة ) ما رسم من المشي على الأرض ( وحس كل حركة ) صوتها ( ورجع كل كلمة ) الرجيع من الكلام المردود إلى صاحبه ( ومثقال كل ذرة ) وزنها ( وهماهم كل نفس هامة ) ترديد الصوت في الصدر من الهم . ( وما عليها - أي على الأرض - من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ) كما قال سبحانه : « وما تسقط من ورقة إلا يعلمها - 59 الأنعام » . ( أو قرار نطفة ) في الأرحام ( أو نقاعة دم ) ما تستقر به قطرات الدم ( ومضغة ) الشيء